الشيخ السبحاني

306

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

وهناك برهانان آخران على بطلان التناسخ على وجه الإطلاق ، من دون أن يختصا بقسم دون قسم ، وإليك بيانهما : الأول : اجتماع نفسين في بدن واحد وهذا البرهان مبنى على أمرين : أ - إنّ كل جسم نباتا كان أو حيوانا أو إنسانا ، إذا بلغ من الكمال إلى درجة يصير فيها صالحا لتعلّق النفس به ، تتعلق به . وبعبارة أخرى : متى حصل في البدن مزاج صالح لقبول تعلق النفس المدبرة به ، فبالضرورة تفاض عليه من الواهب من غير مهلة ولا تراخ ، وذلك مقتضى الحكمة الإلهية التي شاءت إبلاغ كل ممكن إلى كماله الممكن . ب - إن القول بالتناسخ يستلزم تعلّق النفس المستنسخة المفارقة للبدن ، ببدن نوع من الأنواع من نبات أو حيوان أو إنسان ، بحيث يتقوم ذلك البدن بالنفس المستنسخة المتعلقة به . ولازم تسليم هذين الأمرين ، تعلّق نفسين ببدن واحد : إحداهما النفس المفاضة على البدن لأجل صلاحيته للإفاضة ، وثانيتهما النفس المستنسخة المتعلقة بعد المفارقة بمثل هذا البدن . ومن المعلوم بطلانه وذلك لأن تشخص كل فرد من الأنواع بنفسه وروحه ، وفرض نفسين وروحين مساوق لفرض ذاتين ووجودين لوجود واحد وذات واحدة . أضف إلى ذلك : أنه ما من شخص إلا ويشعر بنفس وذات واحدة . قال التفتازاني : إنّ كلّ نفس تعلم بالضرورة أن ليس معها في هذا البدن نفس أخرى تدبر أمره وأن ليس لها تدبير وتصرّف في بدن آخر ، فالنفس مع البدن على التساوي ، ليس لبدن واحد إلا نفس واحدة ، ولا تتعلق نفس واحدة إلا ببدن واحد « 1 » .

--> ( 1 ) شرح المقاصد ، ج 2 ، ص 38 . ولاحظ كشف المراد ، ص 113 ، ط صيدا . ويضيف الأخير :